السيد محمد بحر العلوم

196

بلغة الفقيه

" ذكر الشاهد السبب في الشهادة : قد يكون سببا " كما في صورة الترجيح وقد يكون فعله وتركه سواء كما في صور كثيرة ، وقيل قد يكون ذكر السبب قادحا " في الشهادة كما لو قال : اعتقد أن هذا ملكا للاستصحاب وإن كان في الحقيقة مستندا " إلى الاستصحاب . وكذا لو صرح بأن هذا ملكه ، علمته بالاستفاضة ، وهذا ضعيف ، لأن الشرع جعل الاستفاضة من أسباب التحمل ، فكيف يضر ذكرها ، وإنما يضر ذكر الاستصحاب إن قلنا به لأنه يؤذن بشكه في البقاء . ولو أهمل ذكره وأتى بصورة الجزم زال الوهم . ولو قيل بعدم الضرر أيضا " ، كان قويا " . وكذا الكلام لو قال : هو ملكه ، لأني رأيت يده عليه أو رأيته يتصرف فيه بغير مانع وغاية ما يقال : إن الشاهد ليس له وظيفة ترتب المسببات على الأسباب إنما يشهد بما يعلم ، وإنما ذلك وظيفة الحكام . قلنا : إذا كان الترتيب شرعيا " وحكاه الشاهد ، فقد حكي صورة الواقعة ، فكيف ترد الشهادة بما هو مستندها في الحقيقة ( 1 ) انتهى . وبالجملة : لو كان في المقام أصل موضوعي يمكن استناده كأصالة الصحة ، والاستصحاب ونحوهما لا مانع من الاستناد إليه ، لأن الأصل حينئذ يكون بالنسبة إليه كالرؤية بعد فرض اعتباره . لا يقال : أن الأصل لا يوجب العلم بالمشهود به ، ولا ريب أن العبرة بالعلم لا غير ، كما يستفاد من الأخبار المتواترة . لأنا نقول : معنى اعتبار الأمارة ترتب جميع الآثار على ما قامت عليه ، ومن المعلوم أن جواز الشهادة أيضا " من الآثار ، فلا بأس بأدائها

--> ( 1 ) توجد هذه العبارة في قواعد الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي الدمشقي المتوفى سنة 786 ه‍ ص 170 طبع إيران حجري بعنوان : قاعدة في ذكر السبب في الشهادة .